ابن إدريس الحلي

437

السرائر

إذا شهد أربعة رجال على رجل أنه زنا بها في هذا البيت ، وأضاف كل واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى ، فإنه لا حد على المشهود عليه ، ويحدون . وكذلك إن شهد اثنان على زاوية ، وآخران على زاوية أخرى لا يختلف الحكم فيه . ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام ، بل من شرطه الحرية والبلوغ وكمال العقل ، والوطي في نكاح صحيح دائم ، أو ملك يمين ، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن إحصان رجم . باب أقسام الزناة الزناة على ثلاثة أقسام ، منهم من يجب عليه القتل على كل حال ، ومنهم من يجب عليه الجلد والرجم معا ، ومنهم من يجب عليه الحد والنفي إلى بلد غير بلده الذي زنى فيه سنة . فأما من يجب عليه القتل على كل حال ، سواء كان محصنا أو غير محصن ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، شيخا كان أو شابا ، فهو كل من وطئ ذات محرم له ، أما أو بنتا ، أو أختا ، أو بنتيهما ، أو بنت أخيه ، أو عمته ، أو خالته ، فإنه يجب عليه القتل على كل حال بعد جلده حد الزاني ، لأنه لا دليل على سقوطه عنه ، لقوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ( 1 ) ولا منافاة بين جلده وبين قتله بعد الجلد ، وليس إطلاق قول أصحابنا يجب عليه القتل على كل حال ، دليلا على رفع حد الزنا عنه . وكذلك الذمي إذا زنى بامرأة مسلمة ، فإنه يجب عليه القتل على كل حال ، وكان على المسلمة الحد ، أما الجلد أو الرجم على ما يستحقه من الحد . فإن أسلم الذمي لم يسقط بذلك عنه الحد بالقتل ، ووجب قتله على كل حال . وكذلك من غصب امرأة فرجها ، فإنه يجب عليه ذلك .

--> ( 1 ) سورة النور الآية 2 .